آقا شيخ عبد الرسول ساباطي اليزدي

35

حاشية رسائل شيخ انصارى

المكلّف به كما إذا علم بوجوب أحد الأمرين وكانا معا في السابق مباحا مثلا . وفيه إشكال إذ لو قيل بجريان كلا الاستصحابين إلّا أنّهما متعارضان بواسطة العلم الإجمالي ويتساقطان ، ويراد بكون المورد مجرى الاستصحاب هذا المقدار وإن لم يكن حكم العمل فيه على مقتضى الاستصحاب ، ففيه أنّ نظير ذلك يأتي في البراءة أيضا فيلزم أن يكون مجريها أعمّ من مجرى الاحتياط ، مع أنّهما متقابلان في التقسيم ، كما لو فرض في المثال المذكور عدم العلم بالحالة السّابقة في كلا الأمرين ، فإنّهما معا مجرى للبراءة ، غاية الأمر تعارضهما والتساقط بسبب العلم الإجمالي . ولو قيل بعدم جريان واحد من الاستصحابين بدعوى أنّ أدلّة حجية الاستصحاب قاصرة الشمول للاستصحابين المتعارضين كما قد يدّعى بمثله في أدلّة حجّية خبر الواحد بالنسبة إلى الخبرين المتعارضين ، ويقال : إنّ المثال للاستصحاب في الشكّ في المكلّف به ليس ما ذكر ، بل المثال ما لو فرض في المثال المذكور كون أحد الأمرين مباحا في السابق دون الآخر ، فالأوّل مجرى الاستصحاب بلا معارض ، ففيه أنّ ذلك أيضا يستلزم أعمّية مجرى البراءة للشكّ في المكلّف به أيضا كما في المثال بعينه ، فإنّه فرض فيه أحد الأمرين غير معلوم الحكم في السابق فهو مورد البراءة . هذا محصّل ما أفاده السيّد الأستاد « 1 » زيدت بركاته . أقول : هذا الإشكال إنّما نشأ من انحصار مورد البراءة في الشكّ في التكليف ، مع أنّ المثالين الأخيرين من موارد البراءة وأنّه شكّ في المكلّف به ، فالمناسب أن يورد هذا عليه هناك ويبقى المقام سالما عن الإشكال فتدبّر . 5 - قوله : والثّاني مجرى التخيير ( ص 2 ) . أقول : الظّاهر أنّه أخطأ في جعل الثاني مجرى التخيير فإنّ مجرى التخيير على

--> ( 1 ) - صاحب العروة الوثقى رحمه الله . ظ .